الشيخ حسن المصطفوي

277

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وجميع الموجودات إنسانا أو غير إنسان : فقراء محتاجون في هذه الجهات كلَّها ، وليس شيء من هذه الأمور الأربعة في اختياره وتحت قدرته . * ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ) * - 87 / 3 . * ( وَلَمْ يَكُنْ لَه ُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَه ُ تَقْدِيراً ) * - 25 / 2 . * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى ا للهِ وَا للهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) * - 35 / 15 فاللَّه تعالى هو الغنىّ المطلق وهو الأزلىّ الدائم في ذاته وبذاته ولذاته ، وليس في وجوده فقر ولا ضعف ولا حاجة بوجه من الوجوه ، وهو نور لا يتناهى ولا يحدّ بأىّ حدّ ، وهو الكائن قبل أىّ موجود وبعد فناء كلّ شيء وكيف يتصوّر له فقر وضعف وهو أوجد كلّ الأشياء وسوّيها وقدّرها ورزقها . * ( أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه ُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالأَرْضِ ) * - 27 / 64 . * ( وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى ا للهِ رِزْقُها ) * - 11 / 6 ثمّ إنّ الغنىّ قد وصف في القرآن المجيد : بأربعة أوصاف : * ( وَا للهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ) * - 2 / 263 . * ( وَاعْلَمُوا أَنَّ ا للهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ) * - 2 / 267 . * ( وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ ) * - 6 / 133 . * ( وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ) * - 27 / 40 فانّ الغنى من حيث ذاته يقتضى الطغيان والعدوان والاستكبار ، فقورن بصفة الحلم والمحموديّة والرحمة والكرم ، وكلّ منها في مورد يناسبه ، وهذه الصفات تخالف الطغيان والعدوان الممتنعة من اللَّه الغنىّ . نعم الغنى المطلق يقتضى الحلم والكرم والرحمة ، وإلَّا يوجب فقرا وضعفا واحتياجا ، فانّ الطغيان يلازم الفقر والاحتياج . وأمّا الغنى الظاهرىّ الخيالىّ في جهة : فمن جهة ملازمته الجهل والغفلة عن الحقّ وعن حقيقة فقره وفنائه : يظهر منه الطغيان والاستكبار . فالطغيان نتيجة غنى الإنسان ، من جهة كشفه عن الفقر والنقصان . غوث مقا ( 1 ) - غوث : كلمة واحدة وهي الغوث من الإغاثة ، وهي الإعانة والنصرة

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .